الرئيسية / ريفيوهات و ملخصات كتب / كتاب الحب و الحرب و الحضارة و الموت تأليف سيجموند فرويد
الحب و الحرب و الحضارة و الموت تأليف سيجموند فرويد
الحب و الحرب و الحضارة و الموت تأليف سيجموند فرويد

كتاب الحب و الحرب و الحضارة و الموت تأليف سيجموند فرويد

اسم الكتاب: الحب و الحرب و الحضارة و الموت

تأليف: سيجموند فرويد

ترجمة: عبد المنعم الحفني

عدد الصفحات: 114 صفحة

اصدارات: دار الرشاد

التقييم: 5/33 (بسبب الترجمة)

الكتاب من أعمال فرويد المتأخرة التي يميل فيها إلى التأمل والفلسفة أكثر مما يعتمد على نظريات التحليل النفسى المشهور بها المعتادة , و هى أعمال اميل الى التصنيف الفكري منها الى علم النفس و هى بطبعها ممتعة للقارئ غير المتخصص …لكن…دكتور عبد المنعم الحفنى يضع على عاتقه إفساد تلك المتعة بكل ما يمتلك من أدوات وحقوق المترجم

فيبدأ بمقدمة نارية يجمع فيها بين هجومه على ماركس و على فرويد فى آن واحد و يصمم -رغم نفى فرويد نفسه- أن يجمعهم قسرا فى قالب مشروع “يهودي” واحد ضخم يقدم ما يراه نسخة جديدة من التوراة للعالم

و هو فى هامش لاحق فى فصل “الموت” يحاول أن يلبس فرويد عباءة الإلحاد و اليهودية فى آن واحد وأن يوفق بينهم و فى هامش لاحق يذهب شططا أن يصف الديانة اليهودية نفسها بأنها ديانة الحادية , و الحفنى لا يرى وجها للتناقض فى حديثه …ويضيف رأى -غريب- ان سبب الانفصال الأشهر بين نظريات يونج و فرويد سببها ان يونج مسيحى الديانة

و يحتاط مقدما لإمكانية تجاوز القارئ مقدمته فيضع هامش متكرر فى معظم فواصل الكتاب للإشارة إلى “العنصر اليهود الثقافى و البشرى” لافكار و تحليلات فرويد بجانب هوامش أخرى طويلة فى شرح مفاهيم أظنها معروفة متوقعه لدى قارئ فرويد فلا أظن أن هناك قيمة مضافة لشرح لهذا النوع من القراء معاني السادية والماسوشية او شرح مطول معنى النرجسية

يتعجب فرويد و نتعجب معه بفعل وتأثير الحرب حتى على القرون النيابة تبارى العلماء بالتخلي عن حيادهم و صنع الأسلحة و ينبري خبراء الانثربولوجي فى بيان انحطاط أصل العدو و علماء النفس إلى بيان الخلل الفكرى فى افكار الخصم فيما يطلق عليه فرويد أن الحرب تحررنا من الوهم …فنرى الدول نفسها تنبذ حقوق الإنسان والمصابين و الأسرى التي طالت التشدق بهم وقت السلم و تكبت مواطنيها ذاتهم و تعاملهم معاملة الأطفال خاصة فى حجب المعلومات

و حين أراد فرويد أن يبحث عن تفسير لتغيير كل التصرفات والأفكار وقت الحرب ورغم تصنيف الكتاب ككتاب فلسفى فانه يلجأ الى سلاحه الأثير : التحليل النفسى

فيحدثنا فرويد عن “التكيف الثقافى” و كيف يكبت المجتمع الدوافع الغريزية و الشبقية فاما يحدث تحول حقيقى في الغريزة و يدفعها للخير و هنا يحدث الفعل تلقائيا و قد يجبر نظام الثواب والعقاب فى التربية أن يسلك الفرد المسلك الحسن من وجه نظر المجتمع رغم أن غرائزه لم يجر لها اى تسام ولم يحدث لميوله اى تبدل من حال الأنانية إلى الغيرية

و الفرق بين النوعين لا يظهر بالعين المجردة ولا حتى بالمعاشرة السطحية لكن الحرب مثلا تكشف الحقيقة و تحررنا من وهم “تحضر” اغلبية المجتمع

و حين يفرد فرويد فصل قصير مكثف عن الموت و علاقته بالحرب يرجع لاستخدام منطقة المفضل

و يقارن فرويد بين مواقف القتل عند الحروب بين الشعوب البدائية وبين نحن من نحتفظ لعصرنا بلقب المتحضرين … فنرى محاربين العصور الحديثة ينتهى من حربه المروعة فيتوجه لزوجته وأطفاله منتشيا بلا إبطاء لا يعكر ذهنه من قتلهم وسفك دمائهم بينما أن الشعوب البدائية ترفض دخول المحارب إلا بعد سلسلة طويلة مرهقة من الكفارات و التطهر …يعزو علماء الانثربولوجيا التصرف الثانى كنوع من الإيمان بالخرافات بينما يرى فيه فرويد خيط رفيع من الحس الخلقي أضاعته الحضارة فأصبح القتل شئ تقليدي

و ان جاز لنا ان نقطع من السياق جملة ستكون قول فرويد:

“إذن فلو شئنا أن نحكم على أنفسنا بما فى لا شعورنا من أماني ورغبات لقضينا بأننا مثل البدائيين لسنا سوى عصابة من القتلة مع ملاحظة ان أمانينا تعوزها الطاقة على التحقيق التى كان البدائيون يزعمونها بها , و لو كانت الاماني كلها قابلة للتحقيق لكانت البشرية قد انمحت و انمحى معها من الوجود أطيب و أحكم الرجال و انظف و ارق النساء”

الحضارة و دورها فى تكوين و كبت الإنسان هو موضوع فرويد الاهم و لعله نابع كثير من أفكاره

و إن كانت الحضارة تدع لنا المجال أن نبحث عن سبب الحياة وغايتها فالإنسان عاجز عن ايجاد حل لمعضلة الأهم والأقدم لذا يكون البحث عن دوافع “البشر” للحياة نفسها فلا نجد إلا حروف لفظ “السعادة” يتجلى أمام عيوننا …فيبدأ فرويد فى رحلة طويلة بحثا عنها بين تقدير الجمال و بين الدين و الحياة الاخرى و بين الرغبات الجنسية و النسك و الهروب من البشر والخضوع لهم و المخدرات و الأوهام الجميلة و محاولات تجنب الألم

بل ان فى رحلة فرويد فى البحث عن السعادة نجد لمحة نادرة من فرويد عاشقا … يرى فى الحب خطة موضوعة لا قدرا ولا فجأة ولا “وقوع” فى الحب , يراه طريق لا يكتفى بالابتعاد عن الألم وسيلة للسعادة بل يتوجه بكل حواسه وعواطفه و بكل ما يمتلك من عمق لتحقيق سعادة إيجابية و يتوقع السعادة فى كل ركن

و يكاد يصل إلى المثالية لولا عيب لا يراه فرويد وحده لولاه لما هجر الإنسان تلك الطريقة ابدا .. فليس من هو أضعف مننا  ألا حين نحب ولا من أشقى حالا منا الا عندما نفقد الحب والمحبوب

و الشقاء كحال مضاد من تحلل أجسادنا السريعة و هواجس نهايتنا الوشيكة , قوة الطبيعة و الأقدار تهدم خططنا فى لحظة , و ضغط مجتمعي يكبت افكارنا متمثل فى أسرة و مجتمع صغير و كبير يكفل لنا موارد مادية للعيش لكنها تنتزع منها من لا يعجبها بوسائل المنح و العقاب

و الفصول الاخيرة مطولة جميلة فى آراء فرويد الكلاسيكية عن الانا و الانا العليا و نظريات التدمير الذاتى و الطبيعة المزدوجة لكن يفسدها -كما أفسد معظم الكتاب- تعليقات عبد المنعم الحنفي التى تطغى على رأى و ذهن القارئ و تثقله و تفصل المسافة بين القارئ والمؤلف

دينا نبيل

يونيو  2015

 

Comments

comments

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

عن دينا نبيل

طبيبة ومدونة

شاهد أيضاً

رواية حفلة التيس تأليف ماريو بارغاس يوسا

رواية حفلة التيس تأليف ماريو بارغاس يوسا

اسم الرواية: حفلة التيس تأليف: ماريو بارغاس يوسا ترجمة: صالح علمانى عدد الصفحات: ٤٣٩ صفحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.