الرئيسية / ريفيوهات و ملخصات كتب / رواية منافي الرب تأليف أشرف الخمايسي
رواية منافي الرب تأليف أشرف الخمايسي
رواية منافي الرب تأليف أشرف الخمايسي

رواية منافي الرب تأليف أشرف الخمايسي

اسم الرواية: منافي الرب

تأليف: أشرف الخمايسي

عدد الصفحات: ٤٠٧ صفحة

إصدارات الدار المصرية اللبنانية

التقييم: ٥/٤.٥

 

رحلة طويلة متشابكة صاخبة مزاجية لذو المئة العام يحارب الموت و يكافح الفناء بكل وسيلة ، لم يمل إلى الخلود مثل جلال ابن زهيرة الذي أنشأته يد نجيب محفوظ في رصيد شخصيات الحرافيش ، و لم ينزع إلى البقاء الأبدي في ذاكرة الأدب الإنسانية مثل الخالدين في روايات ميلان كونديرا ، و لم يهدف اطلاقا الى مدينة بلا موت علي شكل سيدة بنفسجية الهوى كحكايا جوزيه ساراماجو ، كانت دائما خطط حجازى ابسط و اقل تطلباً ، طلب ان يتحول الى فواحة تطلق رائحة البرتقال يقتنيها الأحياء.

 

رحلة تختلط فيها الصوفية باللاهوت مع شذرات من الخيال و كثير من المأساة ليصل الإنسان من مصاف العبيد الي مثيل للإله الذي خلقه ، رحلة تتشابك فيها خطوط درامية متفرقة تعجب بطريقة تقطعها و توقفها ، قد تنسي انت “سريرة” أمام مكحلتها العتيقة لكن أشرف الخمايسي لن ينساها ، و قد تعتقد أن “زليخا” قد ذهبت بلا رجعة لكنك تفاجئ بشذى قصتها بين الحين والآخر.

 

“لم تنسى الموت ابدا يا حَجيزى ، قضيت عمرك تفكر فيه ، و تظن أنك تعرف ، لكنه الآن يطل عليك بوجه لم تعرفه أبدا ، رأيت الناس يموتون ،والعالم حولك باق كما هو، يركض في الحياة بعنفوان الحي ، الآن انت من سيموت ، انظر يا حَجيزي ، و املأ عينيك و صدرك و ودع”

تعلقت عيناه بالموت فقد الحياة؟ أم أن جعل الموت بين عينيك يترك العشب أكثر اخضرارا و المتع الصغيرة أكثر تجسيدا و خيالا؟ ام عقدة طفولية على طريقة فرويد تجعل من مواقف صغيرة في الحياة الأولى تأثير ضخم كبير في حياة البالغين؟

 

قصة تجمع الإله و الإنسان و ما بينهم في تضافر مدهش يحافظ على وتيرة الدراما ولا يتركها تهبط إلى حدود الملل و اللاجدوى ، قصة نراها تفتقد فقط إلى شيطان سواء فعلي أو مجازي. انتظرت كتابة  تلك السطور طيلة العمل ظهور الشيطان محدثا حجيزى مما تحدث المسيح و المٌعزى و الراهب و الصديق و الابن و الزوجة ، و تخيلت ما قد يقوله لمصارعة الفناء هذا و لكنها كانت لتكون قصة أخرى ليست مما في أيدينا

 

و قد سمعنا قراء يعيبون علي الرواية تفاصيلها الجنسية و انها انحطت إلى حدود الابتذال و المبالغة والإسراف. و نحب ان نقول ان كتابة تلك الكلمات لم تشعر بذلك اطلاقا بل ان الحياة الجنسية والمشاهد الايروتيكية في الرواية عمود أساسي في صرح “منافي الرب” و لولاها ما كانت سواء كانت ثنائية الجانب بين رجل وامرأته يحاربون العقم و سوء القدر بطريقتهم الخاصة ، أو أحادية الجانب كمراهق يكتشف سر الجنس لاول مرة بمعونة يده و خياله ، أو ذهنية الاتجاه في عريس يفشل في فض بكارة زوجته لأن الموت كان ثالث في الغرفة و يفسد الليلة. واحة تَتوسط صحراء جرداء يتهدد فيها مزيج الموت و الفناء والنسيان الجميع يجب أن تتوفر فيها حياة جنسية نشطة و إلا فسوف  نقع في مصيدة “السينما النظيفة” مرة اخرى تلك التي “نظّفت” ذهننا من التفكير و الشكر لدعاة الأخلاق الجدد ممن يمارسون هوايتهم في خصي الأفكار اول باول.

“يحيون بقلوب مقفلة ، يؤلهون تقاليدهم ، و يحطمون الجمال ، يخترعون قيما قاسية ، كأنهم يحبون تعذيب أنفسهم ، ما اردت من الإنسان تقديس ما يفقدهٌ بهجته ، أو ما يمنع خلوده ، الآب الذى أرسلنى قال لي هذا ، و قال ان مسيرته في أن يصير الإنسان رب، لا عبدا ، الاب ارسلنى لأعلم هذه الحكمة ، و لا كرز بأن المجد لله في الأعالي”

 

في رواية “الجبل الخامس” باولو كويلو يخوض البطل قصة كفاح طويلة ضد المصاعب و يكاد يفقد إيمانه لولا أن ذهنه أنقذه بأن الله لم يرد أن يصير عبد منتظر المنح و الهدايا و الشفقة و الرحمة، و انه تماما كالاب يفرح حين يهزمه الابن أحيانا. و ربما كان حَجيزى أقل طموحا و أكثر تحديدا في أفكاره و تقبل وجودها في أي دين في مستوى من التسامح لا أظن أن صحراء مصر كانت قد شهدته ابدا.

 

نذبح بعضنا باسم الدين و نقتل الحب باسم الاله و نكبت قدرتنا باسم التواضع ، نقص بايدينا اجنحة تكاد تنمو علي أكتافنا ثم نشكو لأن الله لم يمنحنا هبة الطيران ، نصلي في سجون صنعتها ايدينا و نترك الفضاء للذئاب ثم ننوح بضيق النفس … لكن حَجيزى -فقط- أراد رائحة برتقال أبدية.

 

دينا نبيل

فبراير  ٢٠١٧

 

Comments

comments

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

عن دينا نبيل

طبيبة ومدونة

شاهد أيضاً

رواية حفلة التيس تأليف ماريو بارغاس يوسا

رواية حفلة التيس تأليف ماريو بارغاس يوسا

اسم الرواية: حفلة التيس تأليف: ماريو بارغاس يوسا ترجمة: صالح علمانى عدد الصفحات: ٤٣٩ صفحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.