الرئيسية / ريفيوهات و ملخصات كتب / رواية اولاد حارتنا تأليف نجيب محفوظ
رواية اولاد حارتنا تأليف نجيب محفوظ
رواية اولاد حارتنا تأليف نجيب محفوظ

رواية اولاد حارتنا تأليف نجيب محفوظ

رواية اولاد حارتنا ل نجيب محفوظ

556 صفحة , طباعة دار الآداب بيروت

التقييم 5/5

“نجيب محفوظ يعيد كتابة تاريخ البشرية” هكذا عبر جورج طرابيشي فى كتابه “الله فى رحلة نجيب محفوظ الرمزيه” عن وصفه لرواية القرن الذي كتب عنها أضعاف عدد صفحتها نقدا و سلبا و مدحاء

 

أولاد حارتنا هي -ببساطة- رواية تقرأ ثم تقرأ من جديد , مع كل إعادة قراءة ستجد فيها عنصر جديد فات على الذهن فى القراءة السابقة , و ها انا مع القراءة الثالثة اقع من جديد فى غرام عم نجيب

 

يخلق لك نجيب عالم موازى ليعيد فيها تمثيل تاريخ العالم , بحارة محدودة جغرافيا وعدد سكانها قليل ليكون بمثابة مسرح إعادة تخليق تاريخ الله/الانسان المشترك بكل تفاصيله المعقدة

يفاجئك محفوظ بقصة سريعة الإيقاع من الصفحة الأولى , سطور قليلة يلقيك بعدها فى مشهد تولى ادهم للمسؤولية دون ادريس , تتعجب قليلا من مفاجأة محفوظ لك دون تحضير للمشهد التاريخي الأهم لكنك سرعان ما تدخل فى اجواء القصة فى هدوء متجاوزا روتين المقدمات المعتاد

 

و ربما ليس من المنطق أن نقول أن أدهم هو رمز ل ادم , ف ادهم هو آدم بكل ما فيه و العلاقة بين آدم وأدهم وثيقة تامة وليس فى تباعد رفاعة/المسيح , جبل/موسى , قاسم/محمد , عرفة/العلم … ففى كل الخيوط الدرامية التالية يعطينا نجيب القدر الكافى فقط لنربط بين شخصيات حارته -التي لا يفوق عدد الذباب فيها سوى عدد القمل- و بين أنبياء العصر السابق بينما فى ثنائية ادم/ادهم فالوضع ابسط واوضح

 

أدهم الذى لم يفهم قط لم فضل هو على ادريس و لم فضل همام على قدرى و لم يحظى صاحب التفضيل دوما بالكوارث المفاجأة دون البركة المتوقعة؟ , الذي لم يتخل قط عن حلمه فى الحديقة الغناء و رضا الجبلاوى عنه بالرغم عما ما مر به , و الذى لم يحصل على طعم السعادة ابدا بعد مأساة قدرى و همام سوى فى لحظة واحدة خاطفة عندما العن الجبلاوى الرضا عنه

فى ثلاثية جبل/رفاعة/قاسم يجرى الأمر سلسا , معلومات كافية للقارئ ليربط ذهنيا بين أولاد الحارة و الانبياء … محاولات دائمة للانتصار على الضعف و الجبن و الظلم و نبوت الفتوات , مرات بالقوة كحالة جبل و قاسم و مره بالحب فى حالة رفاعة , يتبعه نجاح مؤقت و سعادة قصيرة ثم انتكاسة و تعاسة دائمة …ليكون تاريخ حارة الجبلاوى شريط من السواد يحوى نقط قصيرة من النور

 

شريط طويل من الظلام والظلم يكون فيه الحال على حاله , الجبلاوى صامت منعزل , الفتوات يجرى النبوت فى ايدهم أكثر من الكلمات فى لسانهم, الناس هائمين كالسحاب شائعين كالذباب لا يساوي دم احدهم اكثر من كلمة تطلق على لسان الِفتوة, والكل يصرخ “أين الجبلاوى” و الكل يقتل أو يموت فى انتظار الرد , و فى الخلفية دائما صوت الشاعر يحكي حكاية أدهم و بؤسه و جثة رفاعة على يد الجبلاوى و نبوت جبل يكسر جمجمة الظالم

إلى هنا فالأمر واضح , فَرفاعة و جبل و قاسم هم الأنبياء ال33 , لكن ما أن يصل عرفة إلى القصة يرتبك القارئ , هل عرفه نبي جديد من خيال نجيب؟ هل يرمز به للحسين؟ مين هو ذلك الشاب الجديد الذي تبدأ قصته و إلام يرمز؟

 

عرفة ذلك المشكك التعيس لا تبهره قصص الشعراء ولا يهتم بالوقوف , يتساءل عن جدوى الجبلاوى و عن سبب ابتعاده و وحده يملك الجرأة ليصل إلى الحقيقة

 

“الحكايات غامضة كهذا البيت المغلق, لا أثر في الحياة إلا رؤوس أشجار الجميز و التوت, و اى دليل على حياة الجبلاوى الا الاشجار و الحكايات؟” هكذا يعبر عرفة فى بساطة …. و كما صابر فى “الطريق” حين سأل عن جدوى ضياع عمره فى البحث عن والد قبل أن يتأكد من وجوده , فتجيبه امه انه لن يتأكد من وجوده إلا بالبحث …. كانت رحلة عرفة فى البحث عن الجبلاوى

 

و تصل القصة إلى الذروة التي ترسل قشعريرة باردة فى جسم القارئ حين يعلن موت الجبلاوي , ربما لم يقتله عرفة لكنه يتسبب فى ذلك بشكل او باخر

 

لكن رسالة الجبلاوى قبل موته هو أنه راض على عرفه , يرى الطرابيشى هنا أن ما يريد محفوظ ايصاله لنا أن العلم قد يخطئ الدرب , قد يكون سند للسلطة الغاشمة احيانا او يفقد انسانيته قد يتسبب حتى فى موت الدين لكنه لا يمكن أن يكون مبغوض عند الله لأن العلم اليوم هو نبي الانسانية الجديد بعد انتهاء عصر الانبياء و به وحده يمكن إرجاع العدل , و ان الشئ المطلوب منه عند الدين هو -فقط- ان يرجع الى الانسانية

و بالبحث عن كراسة عرفة تنتهي قصة حارة لم تنته أبدا , قصة إنسانية عانت فى ما لا يمكن تلخيصه فى كتب , إنسانية لم تفقد الأمل قط حتى فى أحلك فترات الظلام ,تثق فى قدوم الحلم ثقة أدم فى الرجوع للحديقة, ثقة رفاعة فى قوة الحب , ثقة جبل فى قوة الحق, ثقة قاسم فى قوة العدل

 

ملحوظة: كان هدفى فى ريفيو “َأولاد حارتنا” بالذات انه يكون قصير لانه مش افضل ما كتب عن رواية القرن كما احب ان اسميها , و أولاد حارتنا بالذات اتكتب عنها افضل و اكتر من كده بكتير …أعتذر للقارئ عن سطحية الريفيو لكنى حتى بعد القراءة الثالثة لم اصل لقاع ما أراد محفوظ فى الرواية , ربما فى القراءة الرابعة وحتى الخامسة …مازال الريفيو -فى رأيى- قاصر و قصير الى اشعار اخر

 

دينا نبيل

13 مايو  2014

 

Comments

comments

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

عن دينا نبيل

طبيبة ومدونة

شاهد أيضاً

رواية القاهرة الجديدة تأليف نجيب محفوظ

رواية القاهرة الجديدة تأليف نجيب محفوظ

اسم الرواية: القاهرة الجديدة تأليف: نجيب محفوظ عدد الصفحات: ٢١٨ صفحة اصدارات دار الشروق التقييم: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.