الرئيسية / ريفيوهات و ملخصات كتب / رواية الجنرال في متاهته تأليف غابرييل غارسيا ماركيز
الجنرال في متاهته تأليف غابرييل غارسيا ماركيز
الجنرال في متاهته تأليف غابرييل غارسيا ماركيز

رواية الجنرال في متاهته تأليف غابرييل غارسيا ماركيز

أسم الرواية: الچنرال في متاهته

تأليف: غابرييل غارسيا ماركيز

ترجمة: صالح علمانى

عدد الصفحات: ٣١٠ صفحة

اصدارات دار المدى

التقييم  ٥/٣

ماركيز نحبه خياليا ملهما ساحرا سحريا ، نحبه يطوف بنا في أمريكا اللاتينية موازية حيث تستطيع امرأة أن تطير و تختفي وسط السحاب بينما يشاهدها أهل المدينة المهجورة بلا تفاجئ. لكنه يفقد جزء من حرية السرد عندما يكون محل الحديث هو حدث تاريخي حقيقي لأن كل الاعيب ماركيز السردية تقف عند حدود التاريخ ولا يمكنها التجاوز.

رأينا هذا الموقف سابقا عند رواية “خبر اختطاف” اللي يحكى فيها جابريل جارسيا ماركيز عن اختطاف صحافيين وسياسيين من كولومبيا للضغط علي الحكومة ، حدث فعلي تاريخى كبّل مخيلة أعظم روائي في القارة. و الموقف ذاته يتكرر هنا في “الجنرال في متاهته” في قصة حياة سيمون بوليفار المحرر.

القصة محددة سلفا لكن ماركيز ما زال يستطيع اضافة سحره عبر عاملين أساسيين :

الأول هو اختيار اللحظة التي تنتظر ماركيز فيها لسيمون المحرر ، أختيار أن تكون لحظة السقوط ، القنوط ، الاحتضار … لم يهتم ماركيز كثيرا بسيمون منتصرا او فارس علي جواد مجروح من كثرة القتال بل اختاره چنرال ادرك ان الزمن تغير و رسمه هيكل عظمي يتنفس أكثر منه الرجل الذى ضيع مجد إسبانيا عبر تاريخها. سيمون ها هنا عاشق منسي أكثر منه رجل يحمل شارات المجد. اختيار مثير للاهتمام في حد ذاته لأنه يصور اصرار ماركيز علي تصوير ما يمكن تسميته بالنسخة المركزية لسيمون بوليفار حين نبتعد -في حدود التاريخ- من الصورة النمطية للرجل القومى رومانى الملامح الي ابن أمريكا اللاتينية ربع الزنجى.

“فيما هو ساهم في سحر النهر محتضرا و مهزوما ، ربما تساءل إن كانت تنقصه الشجاعة ليلقي الى الجحيم بأوراق الزعتر والمريمية و البرتقال المر الذي يضعه خوسيه بلاثيوس في حمامات شرود الفكر ، و اتباع نصيحة كارينيو بالغطس مع جيوشه المتسولة ، و أمجاده غير المجدية ، و أخطائه التاريخية ، و الوطن بأسره إلى أعماق محيط مُخلص من الكاريكاتير البنفسجى”

*أزهار كارياكيتو البنفسجية: زهرة مشهورة لدرء سوء الطالع.

اما الثانية فهى لغة ماركيز الساحرة و طريقته المعتادة في وصف الأشياء و الروائح و الأفكار حتى تكاد تلمسها ، تكثيف للطبيعة اللاتينية الجنونية حين يهبط المطر لقرون و تلهب الشمس رؤوس الجميع حاكمين ومحكومين.

وينتقل بنا عبر التداعي الحر من زمن لزمن في سهولة و سلاسة ، فنحن عند بوليفار محطما شبه مطرود في لحظة و نحن عند مثيله الشاب عاشق رائحة النساء و الذى يتحول من لغة سارق المواشي إلى لغة صالونات باريس بمجرد تواجد امرأة جميلة في المكان ، ثم رجوعا لنقطة البداية حين يشاء دون فواصل و دون تنبيه و بمهارة لا يكاد يضارعه إلا يوسا و هو من هو.

هى ليست “مئة عام من العزلة” ولا “خريف البطريرك” لكنها ايضا ليست سيرة ذاتية جامدة على هيئة عمل روائي كعادتنا مع الروايات التاريخية التي تمجد بطلا أو تنسفه فتنزع منه انسانيته و تحوله إلى شيطان أو نصف إله ، بل نحن أمام عمل آخر لماركيز يحمل كل صفات الواقعية السحرية في حدود ما يمكن أن تسمح به أحداث التاريخ.

دينا نبيل

أبريل  ٢٠١٧

 

Comments

comments

تقييم المستخدمون: 2.7 ( 2 أصوات)

عن دينا نبيل

طبيبة ومدونة

شاهد أيضاً

رواية حفلة التيس تأليف ماريو بارغاس يوسا

رواية حفلة التيس تأليف ماريو بارغاس يوسا

اسم الرواية: حفلة التيس تأليف: ماريو بارغاس يوسا ترجمة: صالح علمانى عدد الصفحات: ٤٣٩ صفحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.